تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
28
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فما هو الفرق بين عدم تصنيف وجوب المقدّمة في ضمن المفاهيم مع أنّها مستفادة من وجوب ذي المقدّمة الذي كان نابعاً من الإطلاق في الطلب ، وبين تصنيف مفهوم الشرط - مثلًا - ضمن المفاهيم ، مع أنّ العلّية والانحصارية مستفادتان أيضاً من الإطلاق الواوي والإطلاق الآوي ؟ ! قال السيّد الشهيد : « إنّ ما ذكره - أي المحقّق الخراساني - من التعريف ليس مانعاً ، فإنّه قد ينطبق على ما ليس مفهوماً كوجوب المقدّمة الذي هو لازم لوجوب ذي المقدّمة ، بناءً على أنّ المدلول المطابقي لصيغة الأمر ليس هو الوجوب وإنّما هو الطلب ، والوجوب مستفاد من الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فإنّه حينئذٍ يصبح وجوب المقدّمة لازماً لخصوصية في المدلول المطابقي مع أنّه ليس من المفاهيم حتّى بناء على استفادة الوجوب من مقدّمات الحكمة » « 1 » . فتحصّل : أنّ تعريف المحقّق الخراساني هو الآخر مورد إشكال « 2 » ، من هنا عدل المصنّف - كغيره - عن تعريف الكفاية .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي ، تقريراً لأبحاث آية الله العظمى السيّد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) تأليف السيّد محمود الهاشمي الشاهرودي ، الناشر دائرة معارف الفقه الإسلامي ، الطبعة الثالثة ، 1426 ه - : ج 3 ، ص 139 . ( 2 ) قال الشيخ مكارم في أنوار الأصول : « إنّ المحقّق الخراساني أتعب نفسه الزكية - في ما أفاده - حيث لا حاجة إلى كثير من هذه القيود ، وهي كلمة : ( إنشائيّ أو إخباريّ ) ، وقوله : ( ولو بقرينة الحكمة إلى آخره ) . بل لو قال : ( إنّ المفهوم هو حكم غير مذكور في الكلام يدلّ عليه المذكور ) ، كان شاملًا لتمام ما أراده من تلك القيود ، حيث إنّ لفظ ( الحكم ) عام يشمل الإنشائي والإخباري معاً ، وجملة ( غير مذكور في الكلام ) شامل لمفهوم الموافقة وغيرها ، وكلمة ( مذكور ) مخرجة لما يستفاد من مقدّمات الحكمة ؛ لأنّها ممّا يُستفاد من بعض المقدّمات العقلية لا من دلالة وضعية » . أنوار الأصول : ج 2 ، ص 9 . .